الشيخ الأنصاري

345

كتاب المكاسب

ومقتضى المفهوم جواز الاغتياب مع عدم الشرط ، خرج منه غير المتجاهر . وكون قوله : " من اغتابه . . . الخ " جملة مستأنفة غير معطوفة على الجزاء ، خلاف الظاهر . ثم إن مقتضى إطلاق الروايات جواز غيبة المتجاهر في ما تجاهر به ، ولو مع عدم قصد غرض صحيح ، ولم أجد من قال باعتبار قصد الغرض الصحيح ، وهو ارتداعه عن المنكر . نعم ، تقدم عن الشهيد الثاني احتمال اعتبار قصد النهي عن المنكر في جواز سب المتجاهر ، مع اعترافه بأن ظاهر النص والفتوى عدمه ( 1 ) . وهل يجوز اغتياب المتجاهر في غير ما تجاهر به ؟ صرح الشهيد الثاني وغيره بعدم الجواز ( 2 ) ، وحكي عن الشهيد أيضا ( 3 ) . وظاهر الروايات النافية لاحترام المتجاهر وغير الساتر ( 4 ) هو الجواز ، واستظهره في الحدائق من كلام جملة من الأعلام ( 5 ) وصرح به بعض الأساطين ( 6 ) .

--> ( 1 ) قد تقدم في حرمة سب المؤمنين نقل ذلك عن الروضة البهية ، فراجع الصفحة : 255 . ( 2 ) كشف الريبة : 79 ، وصرح بذلك قبل الشهيد الثاني المحقق الثاني في رسالته في العدالة ، انظر رسائل المحقق الكركي ، ( المجموعة الثانية ) : 45 . ( 3 ) القواعد والفوائد 2 : 148 . ( 4 ) انظر الوسائل 8 : 604 ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة . ( 5 ) راجع الحدائق 18 : 166 . ( 6 ) صرح به كاشف الغطاء قدس سره في شرحه على القواعد ( مخطوط ) الورقة : 35 ، وفيه : ومنها ذكر المتجاهرين بالفسق ، فإنهم لا حرمة لهم ولو في غير ما تجاهروا به .